عبد الله الأنصاري الهروي
825
منازل السائرين ( شرح القاساني )
فلا ينافي تقييده الإطلاق بهذا المعنى ، ولا إطلاقه التقييد ؛ فلا يخرج عن إحاطته شيء . ألا ترى مقدّم القوم والباب الأعظم لمدينة هذا العلم وساقيهم من مشرب الكوثر - الذي خصّ به نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلّم - عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - : كيف ابتدء في الإشارة إلى عين الحقيقة بقوله « أ » : « كشف سبحات الجلال من غير إشارة » وهو محض تنزيه الذات عن التعدّد الأسمائي . وأكّده بقوله : « صحو المعلوم مع محو الموهوم » إشارة منه إلى فناء الرسوم كلّها في أحديّتها . وصرّح بذلك في قوله : « جذب الأحديّة لصفة التوحيد » . ثمّ ختم بقوله : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » لبيان معنى الفرق في عين الجمع ، وهو بعينه معنى « 1 » أحديّة الفرق والجمع . فاللّه تعالى سقانا مع جميع إخواننا الصادقين من هذا المشرب شرابا طهورا ، واستجاب لنا دعاء نبيّه صلى اللّه عليه وسلّم « 2 » . اللهمّ اعطنا نورا ، واجعل لنا نورا ، وزدنا نورا . * * *
--> ( 1 ) د : - معنى . ( 2 ) د : صلى اللّه عليه وسلم . ( أ ) راجع ص 95 .